Monday, May 07, 2007

تهريج مكاوي سعيد مصر 4-

تـهـريــج
مكاوى سعيد
كان قد نفذ الصبر منى تماما وكلماته العابثة تغتصب أذنى ، وكنت لا أحب المهرجين والبهلوانات لذا كنت أقرب الى ضربه أو الجنون . تعب اليوم كله والحر الفظيع ومواصلات لا تجئ ثم كلمات ساخرة من شاب حديث السن وتهريج.
كان واقفا قبالها تماما ، وكانت مستندة على ذراع شاب من نفس سنه برداء الجيش ، وفى ظهرها تماما العمود الإسطوانى الكبير الذى تعلوه لوحة بأرقام الأتوبيسات ، وكانت تخرج منها ابتسامة بصعوبة يعقبها سعال جاف ، ملامحها مجهدة والتجاعيد تتقاسم البشرة .
بحركة استظرافية سمجة خطف من يدها كيس النقود الصغير وبضحكة ممطوطة طلب منها أن تقرضه نقودًا قالت بسماحة :
ـ خد اللى أنت عايزه يا ابنى .
ومازالت الضحكة اللزجة تعلو شفتيه قال :
ـ أنا باهزر معاكى . هو الواحد ما يعرفش يهزر فى البلد دى ولا أيه ؟
ثم أشار الى النيل العريض الذى تخفى بعضه واجهة المستشفى الكبير
ـ ما تيجوا ناخد مركب بدل الأتوبيس ( وأضاف وهو يعدل من وضع النضارة ) وإلا أقولكم بلاش أصل أنا نسيت المايوه
ضممت قبضة يدى وهممت بسحق وجهه ، لولا حركة مفاجئة منها ، التفت فى هذه اللحظة بالذات بجذعها ، وبمشية متثاقلة ، اتجهت نحو الكشك المجاور للمحطة بعد أن استأذنت دقائق لشراء مناديل ، تغير وجهه فجأة واقترب برأسه من زميله الجندى ، همس له وهو يحرص أن لا تتجاوز الكلمات حدودهما :
ـ زى ما فهمتك ، رئيس القسم قال لى الورم انتشر فى كل مكان وما فيش أمل ، حرام تتعذب فى المستشفيات ، أنا آسف يا سمير ، دى قبل ما تكون أمك دى أمى ، ما اقدرش أنسى أيام المذاكرة وخدماتها لى . ( وهو يربت على كتفه ) أوعى تشوف دموعك ، أنا طمنتها خالص ، خليها دايما تشوف ابتسامتك . ( وبتنهيدة ) يا ريتنى كنت دكتور كبير ..!
عادت وفى يدها علبة مناديل ورقية ، ارتفع صوته مرة أخرى بضحكات صافية نقية ، اقتحم عادم الأتوبيس المكان ، صعد الجندى مع أمه ، خلفهما كنت ،أشارا إليه من داخل الأتوبيس وهتفا : مع السلامة ، اندفعت الكلمات من فمى معهما : مع السلامة .. تفحصانى بدهشة .. خفضت رأسى خجلا .


18 comments:

Malek said...

اهداء الى ي و د.خالد
القراء المثابرين
ارفع لكم الترجمة لما ارجع البيت

Immature said...

دكتور اسامة العزيز
اشعر بألفة شديدة حينما اقرأ ما يكتبه ا. مكاوى سعيد .. كتاباته تذكرنى بتمثيل عبلة كامل !!

اما بخصوص الترجمة التى لم اقرأها بعد فأعتقد انه هذه القطعة الصغيرة ستشكل تحديا كبيرا فى ترجمتها خصوصا وان شخوص النص مغلفين بطابع مصرى صميم يصعب ترجمته

Ossama said...

ي الجميل دي في تقديري من اجمل ما كتب ميكي على فكرة
يا ريت تبص على ابو يحيي البوست اللي كتبته عن ميكي
هو كاتب جميل بجد
ولو قررت تنشر مجموعة قصصك القصيرة التي اعتبرها ايضا رائعة وجديرة بالترجمة والنشر
يا ريت تقول لي اكلمه
خالص التحيات

أبوفارس said...

التركيز لدرجه اﻷرهاق..
مافيش كلمه يمكن أستبدالها أو تغيرها..
شديده قوى اﻷقصوصه دى..
اﻷنطباع اللى أخدته من قراءه البجعه صحيح..
فوتغرافى بأتقان شديد..أختيار جميل ياأبو يحي..تحياتى..خالد

Ossama said...

الف شكر ليك يا ابو فارس يا جميل هو فعلا كده بالضبط
ياريت تبص كمان ع الترجمة حرفعها لما ارجع البيت

emanff said...

if there was a definition for short stories, This story would be an indeal one !

Malek said...

The Joker
Mekawy Said- Egypt

I ran out of patience.I could not stand it any longer. His supposedly funny words were raping my ears. I do not like jokers nor clowns so I was going to hit him or go nuts. A hot tiresome day, waiting for buses that never come,& now this funny young joker &his nonsensical words.
He was standing right in front of her & she was leaning on the arm of another guy of the same age wearing an army suit.Exactly behind her was the bus sign indicating the number of the buses stoping at this station. She was smiling but very faintly& her face was so wrinkled with pain coming out with every expression. She was constantly coughing non productive cough.
With a farcical movement he snatched her purse then with a very silly laugh asked her if she can lend him money because he wants to marry.
“Take what you want son” she said in a soft sincere voice.
Still the silly laugh dominating his face” I am just joking .One can not joke in this country? ”he said. Then he pointed to the Nile hidden in part by the front façade of the big hospital ”let us take a boat or a sail instead of the bus” then he added” better not as I forgot my swimming suit”
I made a fist & decided to hit him& destroy his ugly face& suddenly she made a move. At the exact moment of my decision, she turned around & walked very slowly towards a nearby kiosk .She said she wanted some tissues.
All of a sudden his face changed. He moved his head closer to his friend the soldier, whispered very softly:
- As I told you, chief surgeon has informed me that the tumor has spread. No hope. She must not suffer in hospitals. I am so sorry Samir, she is not only your mother, she is mine as well. I can not forget those days of study& how she was doing everything for me. (He was patting the soldier) Do not show your tears. I totally reassured her. Let her always see you smiling. (& with a big sigh) I wish I were a big doctor.
She returned with the tissues, again he was laughing real clear laugh; the smoke of the wasted bus came & intruded upon us. The soldier & his mother went in, I as well. They saluted him from within the bus saying: Salaam. Words charged from my mouth with them: Salaam. They looked at me in astonishment..I shyly looked down.

Malek said...

الترجمة
آسف للتأخير
ضغط العمل رهيب اليومين دول

هي في تقدير ي يا دكتورة من اجمل ما كتب ميكي زي ما قلت

عزيزي ي
ايه رأيك في الترجمة هنا...على فكرة انا هنا قللت جدا التصرف
لأن الموقف واضح

مستني برضه رأيك يا دكتور خالد
خالص التحيات للجميع

.:.-=- ELGaZaLy-=-.:. said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رغم بعدى عن الشبكة العنكبوتية لفترة الا اننى زرتك ..بعد الرجوع...

جميل اوى ما سطرتة تحياتى اليك

aboyehia said...

استاذ غزالي
منور اهلا وسهلا بيك دايما
وشكرا لك
ممكن نقول كا اخترته
لان القصص مش بتاعتي
الف شكر على التحية

aboyehia said...

تحبوا يا جماعة نكمل مصري ولا نبدء في المختارات من بلاد عربية تاني؟؟؟؟

emanff said...

الترجمة حملت نفس روح القصة (بانسبة لى) ..
بس الصراحة ضحكت على ال
non-productive cough'
عشانه يعنى مصطلح .. لو كاتب (مش دكتور) هو اللى ترجمها كان كتبها
dry cought

:)

Ossama said...

ايوه يا ايمان كان ممكن بس القصة جوها طبي شوية يمكن ده اللي خلاني اعمل كده

Ossama said...

مقلتيش رأيك في التكلمة
مصري لما نخلصهم ولا نحط بلاد تانية؟؟

Immature said...

ياريت نكمل مصرى يا دكتور ولو مرة كمان علشان يبقوا خمسة وخميسة

Ossama said...

انت تؤمر يا ي
وخلاص قفلنا الصناديق
قمة الديمقراطية

منير عتيبة said...

الصديق المبدع مكاوى سعيد بارع فى التقاط اللحظات الإنسانية الدقيقة
ودائما هناك فكرة وراء أعماله لأنه يؤمن أن للفن دورا إيجابيا عليه أن يؤديه
وفى هذه القصة استطاع فى سطور قليلة أن يقدم لنا 4 شخصيات ومزيج من المشاعر المتضاربه، وتحول جذرى فى هذه المشاعر
كل ذلك بدقة ونعومة متناهية
منير عتيبة

Malek said...

الكاتب الجميل منير عتيبة و الصديق العزيز
الف شكر يا منير على حضورك و ياريت ترد على الناس اللي كتبت عن الغسيل
وعلى فكرة حرفع بعدين حكايات آل الغنيمي ثم البيباني
و ايضا حكايات شارع البحر لاحمد والي
يعني انتظروا ايها الاصدقاء هجوما شديدا
تحياتي