Wednesday, June 07, 2006

الحكاية الثانية

هذه الحكاية ترمينا في غياهب جب التنصت لذا لزم التنويه!!!
يا سادة

حرام عليك يا ا سماعين … منك لله يا أمّه


أمام المعسكر وعلى ضوء القمر ونسمة الصيف اللطيفة كان جمع الحفل الصغير قد تفرق ولم يبق إلا إسماعيل الجبرى وزميل له من طنطا ،هو القريب إليه والحبيب لقلبه . كان الزملاء قد أعدوا احتفالاً بسيطاً بعودة إسماعيل من الملكية بعد أن دخل دنيا فى الشهر الفائت . جلس الاثنان يدخنان ويتحدثان ، سأله زميله إن كان خائفاً ليلة الدخلة أم لا؟ من إيه يعنى؟ من رؤية هذا الشئ للمرأة؟ ضحك باندهاش وهل له أسنان تعض؟ إذاً لك سابق تجربة وخبرة؟
يوه … وبدأ يحكى طوال الليل بدافع واحد فقط ، أن ينسى ابن جليلة وفعلته الشنعاء معه وامتداد الحديث للبيوت امتداد النار فى الهشيم كما يقول الأدباء !
حكى عن احتلامه الأول وكيف أنه فزع من النوم مذعوراً إذ كان يتبرز من قضيبه فجلس على السرير وتحسس لباسه الداخلى فوجد السائل اللزج التخين ، شمه فوجد رائحة طلع النخيل التى تحدث عنها إمام الجامع فى دروس مابين المغرب والعشاء قال إنها أيضاً تشبه رائحة عجين القمح ، وهو يذكر الطلع لما كان عم محمد يلقح نخلتهم السمانى بقلب حوش الدار ، كان يصنع من كوز الطلع زمزمية ربنا ما حبش يقطع بيا … طول عمر حامل زمزمية ويذكر أيضا رائحة العجين عندما كان يضيف لها قطعة براز آدمى ناشف ويتركها بالليل لتختمر وقبل الفجر يطعم بها سنانير الحداف ، فدارهم قريبة من النهر أحلى قراميط وكراكير تيجى من آخر الدنيا على ريحة الحنتينة حين عرض عضوه على أولاد الجيران وهو يحكى واقعة البلوغ هذه ، زعق نبيل ابن موظف الإصلاح الزراعى يالهوى الواد زبره أد زبر الراجل ، يالهوى عليه دماغ وأفلتت ضحكة متلصصة ، كانت هى تسترق السمع من شباك غرفتها الذى كنا نجس أسفله ، موظفة بالإدارة التعليمية تسكن عندهم بالدور الثانى ومقطوعة من شجرة لا يزورها أحدُُ ولاتزور أحداً … بعدها بأيام نادت عليه وهو يذاكر تسمح يا أستاذ اسماعين ، فيه فار فى المصيدة مش عارفه أموّته إزاى … خايفة ، والنبى خايفة …. بملابس شفيفة لأنها كانت على عجل فلم تضرب أمى خوانة … أنت لسّه قاعد؟ قوم أسعف الست…
وكانت تلك تجربته الأولى التى فتحت عليه أبواب جهنم ، رسب فى الامتحان سنتين ثم فصل فاضطر للتطوع بالجيش ليمسك فلوساً ويصبح حر نفسه ، رغم أن الحرب أيامها لم يك أحد يعلم عنها شيئاً ، لا متى تبدأ ولا متى تنتهى ، وأيام الاستنزاف هذه كانت الجثث تجئ كأنما لتذكّر الناس بأنها واقع ملموس ولافكاك .

أمه – لأنه وحيدها – صوّتت ولمّت الدنيا ومزقت الاستمارات وضربه أخواله ولكنه يريد المال ويريد أن يتزوج ، فقد ذاق الشجرة الحرام وخرج من جنة الغفلة قبل البلوغ.

تطوع فى البحرية ، وأقام بالإسكندرية ، ومن كثرة ماعرف من النساء أراد أن يتزوج من الريف بلدهم ، بناته مؤدبات ويستطيع أن يطمأن عليها فى حمى أمه وأخواله أيام احتجازه بالمعسكر ، أما بنات المدن فلا .

زوجوه أنوار ابنة عمه وكانت بنهائى معلمات وبعد ظهور النتيجة تمت الدخلة وخلف الحارة التى يسكنها إسماعيل الجبرى كان فرن الخبز البلدى الذى يعمل به عبده اللقية ابن جليلة السقاية ( كانت تحمل البرميل الصاج لأزيار البيوت قبل دخول الماء نقياُ فى أنابيب وصنابير ) قالوا إن أمه وجدته أمام المسجد الكبير وهو يبكى وهى لم تتزوج وفاتها قطار الزواج فتبنته وقيل إنه ابن واحدة من بنات الأكابر ( بقايا التجار واقطاعى ماقبل الثورة ) أعطوه لها ويمنحونها عنه راتباً شهرياً ، جاء سفاحاً من بواب الدوّار وذلك ما يفسّر سواد بشرته وشعره الأكرت وضيق عينيه .

عبده ابن جليلة يعمل بالفرن موزعاً ، يحمل الطاولات واحدة على حوايه فوق الرأس وأخرى على راحة اليد اليسرى وباليمنى يقود الدرّاجة .

مرة وقع الجنزير فاستند على حائط اسماعيل ليضعه على طارة البدّال فانتهى لسمعه نشيج منكسر حزين حرام عليك يا اسماعين … والنبى حرام عليك … منك لله يا أمّه … كنتى خلتينى معاكى وبلاش الجواز ورحمتينى … آه … آى … حوشونى يا ناس … يابطنى …. ياسوتى … ياكُسّى … أطال الوقوف لما أيقن أنه صوت أمراة فى نشوة جماع … انتظر حتى انتهيا ثم ترصّد الدار فى نفس الميعاد وضبط مواعيده مع مواعيد زيارة الصول إذا مرّ عليهم فى الفرن ليأخذ الخبز المفقع الناشف من أجل الفتّة . عندها ينتشى عبده ويعرف أنها ليلته ، يعارك زملاءه ويتخاصم ليأخذ المطاعم القريبة من دار الجبرى حتى ينهى التوزيع سريعاً ويفرغ ليصيخ السمع ، واشتد به الوجد فاهتدى لأن يثقب جدار غرفة النوم المطلة على الشارع ويضع به قماشة بلون القرميد وغرق معهما فى بحر العسل ، حتى فطن إليه جارُُ لإ سماعيل يسكن قبالته فقرر أن يبدأ بالحسنى لكن عبده اللقية لم يتلعثم أو يرتبك وكأنما ينافح عن حق من حقوقه المشروعة ( كنت بفك ميهً أحصر روحى وأموت يعنى؟ مش قادر أستنى لما أوصل الجامع فيها حاجة دى؟) .

الجار المؤدب آثر ألاّ يثير فضيحة فأسرّ لإسماعيل .

ولم يكذب إسماعيل خبراً فذهب من فوره للفرن يسلم على صاحبه الحاج مصطفى وهذّر مع العمّال واشتدّ فى التحية لعبده الذى لم يفطن لما ينتظره ، وبالليل وقبل أن تتحرك الأقدام لصلاة الفجر جأرت المرأة فانتعظ عبده واخترمت عيناه الثقب لكن عبثاً فالظلام هذه المرة كان مطبقاً ودامساً . عدل عبده عن استخدام العين واكتفى بالأذن وصلطح وجهه للسماء وأصبح كُلّه أذن ، يتأوّه مع المرأة ويتخيل نفسه على السرير يهرسها بفحولته الحبيسة حين اندلق على وجهه الزيت المغلى … كان عبده يموت من الرعب ومن الألم ، ومن رائحة الشواء الآدمى ، بالكاد لحقوه فى قسم الحروق بالمستشفى الأميرى … صار عبده مسخاً تخيف به النساء أطفالهن المشاكسين هتسكت ولا أجيب لك عبده جليلة؟
لم يطب له المقام بالفرن ولا بالبلد من كثرة ما عيّره الناس فسافر للأردن و لم يتخل عنه النحس ، ففى أحد الباصات وكان يفشر على جارته فى المقعد ، قال إنه ابن صيدلى وكان يساعد أباه فى المعمل حينما انفجرت الأنابيب فى وجهه ومات أبوه وانتحل شهادة صديق له بالفرن معى دبلوم تجارة جئت لأكوّن نفسى وأكمل بناء المنزل لم أجد بنت الحلال بعد وابتسم فابتسمت ، وقبل أن تسلم البنت قيادها له كان محمد أبو فول جاره فى السكن وعمل معه فترة فى الفرن ، كان يجلس خلفهما بتقول إيه يا ابن جليلة؟ … مش تصدّقيه … دا اسمه عبده اللقيّة .. ابن زنا …. واللى ربّته جليلة السقّاية ، أخوها اسمه عبده الدكر عشان خنثى وأبوها الظيظى وجدها عبده الحلوف … وهو لا يعرف الواحد من قالب الطوب…. قال صيدلى قال ، ودبلوم تجارة ؟ يلعن أمك …
وترك عبده الأردن وتوجه للعراق أمضى بها سنوات وسنوات حتى عاد بعد الغزو ليكتشف أن بلده اللعينة وناسها الأجرام لازالوا يحتفظون له بالذكرى ولازالت النسوة تخيف به أولادهن المشاكسين .
هامش : لماذا اشتهر إسماعيل بطول الأير؟
عندما تذكر واقعة تنصت عبده اللقية على إسماعيل الجبرى يقود الحديث للأسباب! هل لأن زوجته وابنة عمه متهتكة ودلّوعة ولها ولع بفنون الهنك والرنك والغنج؟ أم فعلاً لأنها لا تحتمل شيئه العجيب؟ ليتدرج الحديث إلى عائلة أبيه وجده .

كان إبراهيم الجبرى جدّ إسماعيل أباً لأحد عشر من الذكور ماتوا جميعاً قبل سن البلوغ ويقال إنه كان خفيراً بمصلحة الآثار بتل بسطة ، ولقد وجد صفيحة على هيئة فانوس فدعكه ليخرج الجنىّ الفارع ويضع نفسه بين يديه عبدك ملك إيديك …. شبيك …. لبيك فماذا طلب الجبرى؟
لقد طلب أن تحمل زوجه ولداً فحلاً ليس كمثل فحولته شئ يعيش فيملأ الدنيا بنين حتى لا يضيع ذكرى من الدنيا . من خيبته لم يطلب كنزاً ولاجاهاً فلما استجاب الجنى ولدت زوجته ولداً أسمته شحته ليعيش وقد حمدت الله أن ولد مطهوراً ( طاهرته الملائكة ) حتى لا يحسده الحلاقّ ، فقد كان شيؤه عجيباً .

عندما كان يهذر مع ولده إسماعيل إذا تطرّق الحديث للميراث والأراضى أورثتك أحسن من إقطاعية ، أورثتك ما تستعبد به النساء
أخوال إسماعيل أيضاً اشتهروا بطول الأيور ، فقد حكوا أن خاله الأكبر كان فى حقل الأرز يسقى ، وتراهن اثنان من جيرانه وهم بعيد إن كان ما يتدلى هو شيؤه فأنكر واحدهما وقال هذا طرف الحزام الصوف فقال الثانى إذا ما هذه الكرة التى بنهايته؟ إنها العقدة لو كانت لانفكت لأنها بالطرف وكانت بالفعل غرموله وخسر الأول الرهان .

وخاله الأصغر كان يصطاد فى النهر أيام السدّة الشتوية وكان إسماعيل يمسك له الصفيحة يجمع فيها ما يقذف من سمك على الحافة ، وعند نهاية الصيد صفق الأولاد من رؤية عضوه واندهشوا لحجمه الغريب رغم برد طوبة الشديد أمّال لو الدنيا دفا كان يبقى طول إيه؟
أما خاله الأوسط والذى كان يعمل قاطع تذاكر بشركة الأوتوبيس فقد فصلوه من كثرة حوادث مطاردته للنساء بعضوه فى الزحام ، وهو الذى اشتهر عنه واقعة بالمستشفى حين كان يستأصل قرحة بالمثانة أن عضوه الطويل تعذّر معه وجود قسطرة بول بقياسه فلما سألوا الصيدلى عن آخر القياسات قال ما عندى أخرجته لكم ، عموماً نراسل المصنع بإنجلترا … نقول فيه ناس فى مصر مثل الحمير ، اصنعوا قياسات وحجوم على قدهم ياخواجات !



1 comment:

Malek said...

يا عم احمد داود تخلق نصا موازيا بديعا وايضا تفتح افاقا واسعة في النص الاصلي
لمحايتك الفذة مكنتك من التقاط المتنصتة
بمعنى انك ادركت كما لايغيب عن الفطنة ان التنصت ليس فعلا يقتصر على الذكر وانما هي عملية انسانية وممارسة في ذاتها
انت فين ياوليد تكلمناعن المتنصتون كمرض نفسي؟؟