Wednesday, June 28, 2006

هخربش وشـّك … والنبى لأخربش وشـّك


ابتنى السيد الجوعان عمارة من أربعة أدوار ، جعل بالدور الأرضى مسجداً حتى يحصل على حديد وأسمنت التسليح بالسعر المدعوم ، وخلف المسجد توجد غرفتان للسكنى ، من إيجارهما يدفع المياه والكهرباء والصرف الصحىّ للمسجد ، إحداهما يسكنها الشيخ علىّ أبو دقن الذى عهد إليه الجوعان بخدمة مسجده الأهلى فهو رجل مقطوع وليس له أحدُُ فى الدنيا ، كان يبيع العسلية والحلويات على عربة قدّام المدارس ، فلما تقدّم به العمر اشتكى لرئيس البلدية فصرّح له بكشك على رأس الشارع يبيع فيه الكبريت والدخان والسجائر ، فلما عمل بالمسجد نقل الكشك بجوار شباك الغرفة التى يسكنها ، فإذا انتهى من مراسم صلاة العشاء ، جلس أمام كشكه يبيع للرائح والغادى ، وهو يقوم الليل وينام بالنهار بعد صلاة الفجر حتى صلاة الظهر ويبقى لصلاة فجر اليوم التالى ، أما الغرفة الأخرى فقد سكنتها بنت مطلقة لا أحد يعرف عنها شيئاً لكن فوجئ بها سكان الحارة بينهم ثم عرفوا بعد ذلك أنها تعمل بالبلدية بوظيفة كاتب وقيل إنها تساعد الحاج سيد فى صرف بونات الحديد والأسمنت بمقابل ، وبدأ الشباب يتردد على غرفتها ليلاً فإذا سئلوا ماذا تريدون؟ قالوا المحلات أغلقت ، نريد سجائر من ابو دقن ، وذاع الأمر فى الحارة فتكلّم مقيم الشعائر والإمام مع بعض كبراء الحارة وتوسطوا لدى الحاج سيد وهكذا لمّت البنت خلقاتها ذات صباح ورحلت لسكن آخر ، وجاء للغرفة رجل مقطوع الساقين إثر حادث قطار عيّنته الدولة ( حسب قانون الإعاقة ) بوظيفة ساعى بالشئون الاجتماعية ، متزوج من امرأة محتشمة ، هكذا ظنّت الحارة عندما رأوها تلبس النقاب حتى افتضح أمرها وعرفت النسوة أنها تدارى وجهاً شائهاً من آثار حرق قديم وكانت أقدمت على الانتحار عندما رأت خطيبها عارياً فوق أمها.

ولم يك أبو ذقن متزوجاً ولا كان من المتنصتين وإنما كانت تتناهى لسمعه تأوّهات المرأة فيتعجب كيف يأتيها الرجل وهو حتماً لا يستعين بالحوامل الخشبية أثناء الجماع؟ …. وكانت لهما لازمة يكرّرانها كلما تكرّر الفعل وهو قليل خدى فك القصب الجميل ده ، مصيه وهى تقول طب وطّى اللنده ، فى ريح جاى من بره ياربيع … هخربش وشّـك يا ربيع ، والنبى لأخربش وشّـك ، والنبى لأشاكياك للشيخ على … يا شيخ على …. يا شيخ علـــــــىْ .

وما يكاد الشيخ علىّ يهمّ ليخلصها من براثنه معتقداً أنه يضربها فعلاً حتى يدرك دلالة الحركات والألفاظ فيبتسم ويتذكر الشباب الفائت الجميل ما أهبل الا ابن آدم …يالله من نفسه حتى ربيع النص والمحروقة لهم نفس ... قادر يا كريم ….

ولا يدرى الشيخ على ولا النصّ من أين عرف الشباب الصايع موضوع القصب هذا ، فكانوا كلما لمحوه على رؤوس النواصى عاندوه تاخذ فكّ القصب ده يانص؟ ويجرون وهو خلفهم يلوّح بحمّالته الخشبية ويقفز بالأخرى كأبى فصاده إديه لأمك يا ابن الكلب ، ياصايع ياعويل… آه ياولاد الكلب ! ثم يهفت من القفز ويستند على الحمالتين ويخرج المنديل من جيب الصديرى ليجفف العرق ويقول لنفسه أكثر مما يقول للمارّة شباب صايع والدولة سايباه طب منى من الدولة أشغّلهم فى البلدية ورا عربيات الكسح أى والله ورا عربيات الكسح … ينزحوا خرا فى وشّ اللّى جابوهم …. أى والله ينزحوا خرا….

2 comments:

Ossama said...

مشهد جبار من قلم متمكن
يتحول العجز الى انتصار
والضعف الى لحظات سعادة مختلسة ويأبى الاسوياء ترك المشوهين في حالهم فيريدون اختلاس سعادتهم وسرقتها
وينتصر كاتبنا المبدع للجمال الكامن خلف التشوه
في حكائية شعبية تذكرنا بالجميلة والوحش
ويذكرنا دائما ان الاستمتاع من حق الانسان
المفردات الشرقاوية تطل علينا مرة اخرى وتؤطد البعد الانثروبولوجي العميق في متوالية احمد
فك القصب
عبارة لن نسمعها الافي هذه المحافظة التي تجمع بين البداوة والغجرية والفلاحية
التفاصيل الاخرى تعيد تأطير الحدث الرئيسي
فالتصنت الاساس هنا قد حدث بالصدفة
ولكن انتشار التصنت بالرغم من تأكيد الراوي على قلة الحدث يعيد للاذهان عبارة ان العبرة ليست في العدد الذي هو في اللمون
ربيع النص والمحروقة يأتيان بما لم يستطعه الاوائل!!!
رائع يا احمد

Adham said...

طيب يا عم الدكتور أسامة يا جميل
جمعت فأوعيت و ما سبتش حاجة لحد يقولها
المتنصت رغم انفة - فيلسوف علي الفطرة
يجتر حكمة سنوات العمر في حوار بديع مع النفس و مناجاة للخالق
نقد لاذع للظروف الأجتماعبة القاسية التي تركت بصماتها عل وجوه واجساد الشخوص حتي صارت مرادفات لإسمائهم