Wednesday, July 12, 2006


حدوتة يتحول فيها الفعل من الحالة الفردية الى الحالة الجماعية
تذكرنا بهذا المشهد الشهير في فيلم الاخوين تافياني الحائز على جائزة مهرجان كان
1977: ابي سيدي
او


Padre Padroni


قبل أن يصبح الـنـيـك على البطاقة


كان من الممكن ألاّ ندرج تلك الواقعة كواقعة تنصت ، لأن التنصت هو استراق السمع لأناس تمارس الفعل الجنسى وفى الغالب يكون المتنصّت فردأً ويكون الدافع هو إثارة الشهوة وتخزينها للممارسة إذا كان متزوجاً أوله علاقات بنساء ، فإذا لم يك ممن تربطه بالنسوة رابطة فإنه يتخلص من شهوته أثناء التنصت داخلاً فى لحظة النشوة مع الفاعلين .

أما هنا فالمتنصّت ربما كان بلداً بأكملها والمتنصّت عليه كان عريساً يبنى بعروسه على سنة الله وروسوله والخلق أجمعين . كانت ليلة دخلة عبدالحميد ابن أبى معزة [ كان جدهم يأتى معزة بالزريبة بعد بلوغه فضبط واحتفظ للأبد بالاسم له ولنسله من بعده ] .
وكان جمع الناس أكثرهم من غير المدعوّين أو الأقارب ، جاءوا ليطمئنّوا على شرف العروس المطعون فيه ، وكانت الداية وأم العروس وجدتها لبياض عرض البنت متحفزين .

فتحية كانت تحب ولداً اسمه الطاهر يعمل بوابور الطوب … كان يشترى لها الهريسة مع الترابيع أم ترتر وخرز ، أو ايشارب ملوّن ، وهى تشترى له الطواقى والشّمل. هو من عرق وكد ظهره الذى يحمل عليه العصفور وهى من ناتج ما تبيع جدتها من أزيار وقلل ، فدارهم على النهر ويخزّن الصعايدة أصحاب الجرار والقلل والأزيار بضاعتهم عندهم ، ولهم على الحراسة وما يبيعون عمولة .

تدخل عبد الحميد أبو معزة وهو سائق جرّار يحمل الطوب أحياناً من المصنع الذى يعمل به الطاهر وتصاحب معه وبدأ يسعى بالوشاية بينهما حتى خطف المحبوبة .
فتح الطاهر جاعورته فى عز العصر وقال إننى تركتها لما عرفت سلوكها الشين وأنا أخذت اللى أنا عاوزه وكنت بأنام معها فى فرانده البيه وأقدر أقول لكم عدد شعرات سوّتها واحدة واحدة … هنا خرجت جدتها من المندرة شاخرة نافرة كأسد جريح وجرت وراء الولد وقالت كلاماً أيسره فحش وأكثره كفر هوّ أنت راجل يا بن الأوساخ؟ هات أبوك اللى مش ربّاك وأنا أفشخه وأنيكه على الجسر قدام الناس هناهه … دا أنا أحطك فى كُسّى يا مرمم و أقول ما شفتوش .

وتقدّم عبد الحميد لفتحية وفى أسبوع تمت لكفتة الموضوع ، والليلة دخلة عبدالحميد …
كانت النسوة على الصنبور العمومى يتساءلن هو ابو معزة عنده عيال للجواز تانى؟ يا أختى ما أنتى عارفه الراجل وهبله …. يدوب العيّل يبلغ يجوزه فى أوضه فى دار العيلة ، قال إيه علشان يصونهم من الغلط …. عايز ينسّى الناس حدوتة المعزة
زوّجه أبوه درءاً للفضيحة وهو وحيد ويريد عزوة من الأبناء والأحفاد …
هجوزهم قبل النيك ما يغلى … بكره يبقى على البطاقة زىّ السكر والجاز والصابون نروح لأبو والى البقال والنبى ياعم محمد تصرف لنا نيكة على البطاقة يقول ما نزلش نيك الشهر دا يا عم ابراهيم .
الليلة دخلة عبدالحميد والبلد مقلوبة أمام دارهم لكى يشوفوا إن كان كلام الطاهر صحيحاً أم البنت لازالت بكراً …. وشباب الفلاحين يرقص قدّام الغوازى وهنّ يرقصن رقصاً خليعاً لينتزعوا النقوط انتزاعاً دبور قرصنى… قرصك فين؟ فى الحتة دى؟ لأ دى؟ وهى تغير موضع إصبعها السبابة وتشير من الشفة للثدى ثم إلى الصرّة حتى إذا أشارت على شيئها يجن جنون الفلاحين ويخلعون الطواقى ويرمونها على الأرض من شدة النشوة … وعندما نزل العريس مصطحباً عروسه من فوق ظهر مقطورة الجرار التى كانت مسرحاً يصفق الشباب هيبلّه … هيبله …
ودخلت الداية أمامه ومعها والدة العروس وجدتها ووالدة العريس وأقفلوا وراءهم باب المندرة وفتحوا له وركا العروس ، وحراس شدادُُ غلاظ على الباب يمنعون التلصص من فراغات ألواح خشب الباب أو يتنصتوا لصراخ العروس ، لكن لاحس ولاخبر قالت الداية آه يا ابن آدم … لن تأخذ من الدنيا إلا قوتك وبل قرموطك وضحكت ضحكة مغناج طويلة ممطوطة لتدخل البهجة على الحضور وتشجع العريس لكن العريس كان رايح دهاس، عيّل لسّه ما يدركش الدنيا خاف يقرّب على العروسة ، فلما طال انتظار الوقوف بالخارج فضّت الداية بنفسها بكارة البنت وخرج المنديل ملطخاً بدماء الشرف الرفيع وحملوه على عصا من الجريد يزفّونه فى حارة العلواية ومنها لشارع البحر قولوا لأبوها إن كان جعان يتعشى …. فقد أطمئن على شرفه وسلامة تربيته ..








12 comments:

Ossama said...

المشهد الذي اقصده في هذا الفيلم الجميل
عن السيرة الذاتية للاديب الايطالي جافينو لادا
والتي حولها الاخوان تافياني او باولو وفيتوريو الى فيلمهما الجميل
هو الذي يغزو الشبق القرية ونرى حالة من الهياج الجنسي تجتاح الجميع في مونتاج سريع للقطات مختلفة الاحجام لعملية الجماع في اماكن كثيرة تتحول في النهاية الى لقطة عامة من اعلى للقرية وعليها صوت لهاث مجامعة يطغى على سكون كل الاصوات ويأتي من خلفية الكادر
احمد والي في عمله الحكائي يحكي لنا بنفس طريقة التفاصيل الفسيفسائية الدقيقة كيف نصل لذروة الفعل الفردي في حالته الجماعية
من خلال زمان متحرك بين الماضي
اي حالة الجماع بين ابو معزة والتي ذكرت في محضر تفسير تسمية العيلة و تكررت في محضر تبرير التزويج المبكر للاولاد
والحاضر اي لحظة الزواج
والمستقبل المرتقب في رعب
لحسن النيك حيبقى على البطاقة
وهو مايعني عدم القدرة على التزويج بسبب الغلاء الفاحش
وبين الزمن المتخيل
الذي تتدخل فيه الجدة العجوز بفحشها وجبروتها

نفس تفاصيل مشهد الاخوين تافياني في ابي سيدي ونفس التفاصيل التي ذكرها لادا في روايته الممتعة

انما هو النيك بقى على البطاقة ولا لسه؟؟؟

بعدك على بالى said...

ماقرأته رصد جيد وواقعى لإشتعال غريزة الكبريت (وفقا لتوصيف البعض) وهى فى قمة طغيانها..

رصد جيد وان كان غير منحاز لوجع المرأة
والذى يبدو واحدا فى كثير من الاماكن والاحوال، حيث البعض لازال يصادر احلام النساء فى الاختيار.. فى المتعة ، يمارس الحجر على عواطفهن..
نساءنا يذبحهن السكين/اصابع الداية لافرق فكلاهما يصنع تاج الشرف الرفيع...

سؤالى الذى يؤرقنى واتصوره اهم، هو هل غشاء البكارة هو الشرف؟؟؟؟؟؟؟؟فلتحترق السماء حينذاك..

خالص تحياتى
بلوج جرىء .. أحييك

Ossama said...

الاخ بعدك على بالي
اشكرك على التحية
لكن لي ملاحظات
اولا البلوج مخصص لاعمال ابداعية وليس واجتماعيا والعمل الذي يتم رفعه الآن هو المتنصتون لاحمد والي وهي متوالية حكائية رائعة لم تحظ بحقها في النقد ولا التعريف سواء للجهل المتفشي او للنفاق او لأن الكاتب لا علاقات له او للاسباب السابقة مجتمعة
ثانيا لا علاقة لرصد الحدث بمشاكل المرأة او بالبكارة كقضية اجتماعية وفي تضاريس ثنايا الحدوتة تجد دورا مختلفا للمرأة من خلال الجدة التي مسكت الطاهر عامل المعمل وشرشحت له ومرمطت بكرامته الارض
وهو مايعرفه الكثيرين في الريف ويسميه علماء الانثروبولوجية القوة الخفية للمرأة وهي تتأتى من السن وتحول مكانتها الاجتماعية من الخدمة وهو دور سني اكثر منه جنسي في الريف
الى القيادة وهو ايضا دور سني ويرتبط اكثر بالجنس في حالة النساء المسنات وخاصة انن يصبحن اكثر قدرة من الناحية الاقتصادية نظرا لانهن تتاجرن وتبعن وتحضرن الاسواق وهكذا يحدث عندهن نوع من التراكم الرأسمالي
الذي يؤدي الى نوع من السلطة الناجمة عن قوة الحضور الاقتصادي
ثالثا البكارة هنا في الحدوتة ترتبط بالفضيحة والطقوسية و الحالة الهياجية كما اشرت في تعليقي الذي هو جزء من محاولتي قراءة النص
الجميل على مستوى آخر
ومرة اخرى شكرا على التعليق والمرور
على فكرة مالك ابني انا اسمي اسامة

بعدك على بالى said...

الأخ أسامة

أشرت فى مدونتك أن التعليق فى مدونتك سيكون نقدا لهذه النصوص سواء منك او من المعلقين، ولكنك لم تحدد اى نوع من النقد ...وهل يقتصر فقط على الجانب الادبى، اسلوب الكاتب، البناء ، القدرة على التعبير عن الفكرة و... الى أخره، ومن ثم، وبما ان هنوان النقد لم يكن محددا فلقد كتبت ما استوقفنى فى هذا العمل والذى اراه يرصد بشكل جيد المشهد الفخ الذى وصفه الكاتب، وبما اننى انتمى لبنات حواء، ويؤرقنى وجع النساء، فتشت بين ثنايا النص، واستوقفنى رصده الذى وجعنى، فعلقت، وعموما لم اقصد باى حال الخروج على النص، فانا مؤمنه بان اى ابداع لا يشتبك مع القارىء ويثير جدلا سواء سلبا او ايجابا لامعنى له ... عفوا تلك رؤيتى المتواضعه، وأأسف مرة اخرى

بعدك على بالى said...

عفوا خطأ مطبعى " المشهد الفج" وليس الفخ


وعنوان النقد وليس "هنوان "

تحياتى

Ossama said...

الاخت بعدك على بالي
شكرا مرة تانية للمرور
وانا آسف على ان المعنى الذي قصدته بالتعليق لم يصل
النقد كان مقصودا به نقد النص
اي نقدا جماليا ادبيا
وما حاولته في التعليق ان ارصد اشياء تساعد من يريد استخدام المنهجية الاجتماعية او الانثروبولوجية في نقد النصوص
بمعنى انا اتعب كثيرا من الانطباعية
ولا اعتقد نها تفيد
وآسف على اني تصورت انك رجل
لاسباب عديدة منها
الخيابة بتاعتي وبحكم العادة ان الاحد بيعتبر التدوين رجالي واعترف اني مريت على المدونة بتاعة حضرتك والمدونة الاخرى اللي برضه حضرتك بتشاركي فيها
ولم اجد ايضا ما يدل على الجنس
ولذا آسف جدا
اما فجاجة المشهد ففيها قولان وتصور لو كانت مقصودة بالمعنى الرديء او الاستهجاني فانها قد جانبت الصواب
اما لو كان المقصود بها
معنى الطزاجة
والجدة فهي صائبة كل الصواب
لماذا جانبها الصواب في الحالة الاولى
لان المشهد تحديدا ليس ضعيفا ولا عدب الطعم ولا به مزازة
تجعله فجا بل هو رائق سلس في سياق متدفق
المرأة فيه تلعب ادوارا متعددة
انظري معي لدور الداية القابلة حافظة الاسرار
وكيف تم وصفه في الق؟؟
ثم جدتها القوية الجبارة
ثم الغازية المهذارة التي تحرك الغرائز الجائعة وتخلق الجو الملائم لهذا الهياج السعاري
استاذة بعدك على بالي
فين الفجاجة هنا؟؟؟
مرة ثانية اكرر اسفي على الخطأ غير المقصود
واكرر شكري على المرور والتعليق

Ossama said...

حاجة تانية انا آسف لاني لا اقرء البروفيل وانما ادخل مباشرة على المدونات
وقد
رأيت الآن ان حضرتك كتبتي انثى
وكل الاسف فعلا من جانبي لخيابتي المتزايدة
على فكرة البلوج بتاعي هو ده
http://kaffasharticles.blogspot.com/

بعدك على بالى said...

بداية دعنا من الالقاب..

انا ايضا خاننى التوصيف، لم أقصد فجاجة بمعنى الفظاعة او النفور، فالرصد دقيق و فيه من الصور الجمالية ما يؤكد المعنى الذى تفضلت بشرحه، ربما فقط الفجاجة كما رايتها واخطات فى استخدامها كمعنى توصيفى تتعلق بتراث الخجل/ الصدمة من هذا الواقع، يعنى اشياء تتلامس ودواخلنا من عقد وكلاكيع...

اوافقك فيما طرحته حول دور الداية، او الغازية التى تؤهل الحضور، انا فقط استوقفنى تحليك للجدة ليس حول دورها السلطوى ولكن فيما يتعلق بربط هذا بالجنس؟

مرة اخرى تحياتى

ملحوظة: لو كنت قريت بلوجى كويس ، تحديدا البوستات الاولى كنت عرفت انى حواء وليس ادم، عموما حصل خير، وهنا لافرق بين مدون ومدونه واراء كلها محل عرض وطاب وانتقاد...

خالص تحياتى لما تبذله من جهد

Ossama said...

آسف جدا لم اقرأ المدونة بعناية وسافعل ان شاء الله
لكن
عن دور الجدة الجبارة فقد قدمت تحليلا في تصوري من واقع انثروبولوجي
عن ارتباطه بالجنس لكن دعيني افسر لحضرتك ماقلت ربما الغز او لم يكن واضحا
النساء في الريف عادة يقمن بدور اقتصادي هام في بداية حياتهن يكن خادمات او يد عاملة تضاف لدار الاسرة التي تزوجت فيها
ولكن مع الانجاب الذي يمثل في هذه الحالة اضافة ليد عاملة جديدة وايضا عزوة لصاحب الدار يتزايد دور المرأة ولامور بيولوجية تجدين ان نسبةالمسنين
بين الاناث اكبر منها بين الرجال
ولو اضفنا لهذا
قيمة العمل الاقتصادي المنزلي الذي يتجلى في السوق وتربية الطير واللبن وغير ذلك تزداد القيمة الاقتصادية للمرأة
يعزز هذا من دورها السلطوي وخاصة لو غاب الاب السيد كما في قصة جافينو لادا
ومما يعزز ايضا من دورها السلطوي تضاؤل دورها الجنسي
انتي عارفة المثل بتاع الفرخة لما تكبر تبقى ديك؟؟
ولكن هناك بعد آخر في الموضوع دعينا نسميه البعد المعلوماتي فالنساء في الريف هن حفظة التقاليد الشفاهية ورواة الاسرار و خزانات الانساب و العلاقات السرية
وهكذا مع تزايد السن يتضاعف الدور مع تضاعف اهمية المعلومات
وفي المشهد الذي وصفه احمد والي
سنجد كل هذه الخصال مجتمعة
وهو ما هيء للجدة ان تقوم بدور تأديب الطاهر عامل وابور الطوب
الذي ادعى انه قد جامع البنت فتحية
ارجو ان اكون قد اوضحت
ومرة اخرى اشكرك على المرور وعلى الحوار

بعدك على بالى said...

انا التى اشكرك على هذا الحوار المثمر، وعلى اختيارك للنص الذى امتعنى قراءته..

ونلتقى فى مدونتك الاخرى لحين جديدك هنا.....

خالص تحياتى

Adham said...

توتالة تصنت علني
لقطة بديعة تقترب شيئا فشيئا من تفاصيل الناس و الأحداث
جميل إستخدام مثلالفرخة لما تكبر تبقي ديك
وصف بديع لحالة حقيقية
أعجب مافي هذا الوصف و التوصيف أن الكبيرة الدكتور أسامة إبن المدينة
يري بوضوح ما قد يفوت علي إبن الريف
تحية للمبدع أحمد والي ولرؤية د.أسامة التي أضاءت هوامش النص فجعلت رؤيتنا أوسع و أشمل وأجمل

Malek said...

حبيبي د.احمد داوود
انا فعلا مدني حتى النخاع
لكن تعلمت من تجربة العمل في الارياف اثناء فترة التكليف الكثير
وفي حادثة لا انساها
رأيت تغير الدور الجنسي وتصاعد القوة الخفية للمرأة وحكى لي هذا الكثيرين من الصعايدة ايضا وهو ما اكدته رواية خيري شلبي او رباعيته عن حسن والكوتشينةاو اولنا الولد
بمعنى انا ارى ان حكاية المرأة المضطهدة المقهورة هي تبسيط مخل وعمل من لا عمل له
والواقع اعقد بكثير وهو مايظهر بوضوح في اعمال احمد والي وايضا في اعمال منير عتيبة التي أبدأ في رفعها قريبا
وربما في رمضان وخاصة ان جوها سحري روحاني مليء بالطقوسية الجميلة