Monday, July 31, 2006

لماذا يارب؟ … لماذا ياناس؟...


ماهر ومصطفى جيران منذ تفتّحت عيونهما على الدنيا ، الأوّل أبوه صاحب مصنع طوب وبلاط فهم من الأعيان ، والثانى أبوه مدير منطقة الأوقاف ، لاتزور الأسرتان غير بعضهما فهم أرستقراطية البلد ولا يختلطون بالناس الذين هم دون المستوى ، زملاء فى الابتدائى والاعدادى والثانوى ، على نفس الدرج يجلسان ، ومع بعضهما يذاكران فى بيت أيّهما ، فكلاهما واحد.

وماهر أحب مصطفى حبّاً جمّاً ، لا يلبس جديداً إلا إذا اشترى معه مصطفى نفس القماش واختار نفس الترزى ، كذا صانع الأحذية .
وإذا جاءت لأحدهما هدية من طعام وخلافه ، انتظر ليقتسمها مع رفيقه ، تفاح أمريكانى أو جوز ولوز من تركيا أتى بها أحد الأقرباء من الخارج ، فإن أحدهما يحتفظ لصديقه بحصته منها.
وكان ماهر يندهش من الأولاد الذين يحبون البنات ويرسلون لهن الخطابات ، لماذا البوظانُ وسوء الأخلاق وفى الدنيا شئ جميل اسمه الصداقة وصديق جميل اسمه مصطفى؟
وأولاد الشوارع شياطين ومولعون بالفساد والوقيعة ، اندهشوا لعدم اختلاط ماهر بهم ولأن مصطفى جميل الصورة مليح الوجه فقد ظنوا أن ماهراً يأتيه .
جُنُّ جنون ماهر لّما اتّهموا صديقه فراهنوه أن مصطفى أنثى وينام للعيال … وهكذا أحضروا ماهراً بدار أحد المشهورين يإتيان الصبيان وجعلوه يتنصّت على حبيبه ويرى بأم عينيه أولاد الشوارع يتناوبونه .
بكى ماهر وراح يخبط رأسه بحائط الدار حتى أدماه لماذا يا مصطفى؟ لماذا ياناس؟ لماذا يارب؟
فى الصباح التالى كانت والدة ماهر توقظه للمدرسة فقد تأخّر – ولبس الفتوة وحذاؤه يأخذان وقتاً أطول - فوجدت جسده بارداً كالثلج .
مات ماهر وما كان يشكو علةً ولا أصابه داء وكأنما لم يعد يطيق تلك الحياة التى بها أولاد شوارع شياطين مولعون بالفساد وسوء الاخلاق .

2 comments:

Adham said...

تكون الصداقة في هذه المرحلة السنية نقية بها الكثير من المثالية
ونا كانت صدمة الصديق في صديقه و في الصداقة ذاتها كمفهوم أكبر من أن يستوعبها عقلة الذي وقع في إشكالية الحيرة والشك وهو الذي لم يتعامل مع الشر حتي يدرك قدرته- الشر علي التدمير
ولم يستوعبها قلبه الغض الذي إمتلأ بحب الصديق بدون غرض
الصدق الشاذ يخفي شذوذه عن صديقه لأنه يحتاج إلي صداقته النقية ليحافظ علي الجزء السوي في ذاته
شديدة القسوة وصادمة هذه الحكاية

تذكرني بحادثة إنتحار أحد زملاء مدرستنا الصغيرة الت تتكون من فصل واحد لكل صف دراسي
ولا يزيد عدد طلبة الدفعة فيها عن 30
طالبا

كان هذا الزميل في ثانوية عامة وقت أن كنا في أولي ثانوي
وكان موهوبا يكتب شعرا جميلا و أشطر أنداده
ثم أحب زميله له - عادة تكون هناك 3 أو 4 بنات في كل دفعة
أحب زميلته المسيحية و احبته و كتب فيها الشعر و ذاع الحب الصغير وعندما صدم بإستحالة أن يجمعهما زواج وقرر أهلها ألا تذهب إلي المدرسة
إنتحر هذا الإنسان الرقيق
و مازالت ترتدي عليه الحداد علي حتي اليوم

Malek said...

يا جمالك يا احمد يا صعيدي يا مثقف
مقارنة رائعة و دقيقة
ايه ياعم الحلاوة دي