Monday, June 12, 2006

هذه الحكاية تربط مابين التصنت والضراط او اخراج الريح و هكذا نرى مرة اخرى تحيز احمد لحاسة السمع على حساب الحواس الاخرى


( أبيع لأجلها دينى )


حادث تنصت الحاج سيد عبدالسميع والذى بلغ من العمر اثنين وثمانين عاماً على محمد عبدالبصير هو الأقل إثارة فى حوادث التنصت ببلدتنا ، وكان بعض الناس يحكونه للتدليل على طيبة عبدالبصير وكرم الأرومة والمنبت وكذا على أن داء التنصت غلاّب ، فالعجوز الذى تجاوز الثمانين حولاً والذى بالكاد يستطيع أن يتبين عضوه الآن وفقط عند خروج البول ، لا يملك أن يتخلى بسهولة عن داءه القديم ،فهو شهوانى حتى الجلد والعظم اللذين يتبقيان من جرمٍ كان هائلاً وفحلاً . والناس تحكى أنه لازال يلصق بالنشاء على حائط قاعة نومه صورة لممثلة إغراء أمريكية اسمها راكيل وولش تباعد فيها بطريقة مغناج بين فخذيها العاريين ، كان قد حصل عليها من مجلة المصور التى يداوم حفيده على شرائها لافتتانه بافتتاحية رئيس تحريرها السياسى البارع ، قال الحاج سيد عبدالسميع دى أبيع من اجلها مش بس الفدادين الخمسة وملعون أبو الورثة ، دا أبيع دينى إذ اشتهر عنه فى أواخر أيامه أنه كان يتأمل فرج امرأة تجاورهم اسمها أحسان كانت تحت عجوز يعمل نجار سواقى مات من سنين ولازالت تضج بالحيوية والأنوثة وكان يمنحها قيراطاً بين حين وآخر ثم يستكثر عليها ذلك ويقول قيراط بنظرة بس يا احسان؟ ياخويا إن كان فيك الله يعافيك … فلما علم بنوه اضطروا لرفع دعوى حجر بالمحكمة بعد أن نقصت أرضهم قراريط عشرة ، ولقد حمدوا الله أن الممثلة الأمريكية لا تسكن بر مصر إذاً لباعها أرضه قبل انقضاء الدعوى من أجل حفنة نظرات .

نعود لنقول إن حادث تنصته الأشهر يحكى أحياناً من باب طيبة المتنصّت عليه وفضح المتنصّت وأسرته ، إذ فى ليلة عاصفة مطيرة كان السيد عبدالسميع يعطى أذنه لشبّاك عبدالبصير فغلبه البرد فتكوّر على نفسه وداخل عباءته الصوف مثل قرادة واحتواه ملاك النوم بأجنحة حنونة تليق بطفل رضيع أو عجوز أفنى بدنه الكد والعرق والتنصت . وبينما يمد عبدالبصير يمناه ليجذب ضلفة الشباك بعد أن أنهى معاركة الجسدية مع زوجه المرغوبة وليكف اصطفاق الضلفة المزعج بفعل الريح وكان قد تركه لتغطى ضوضاؤه على فحيح أنثاه فلمح كومة الهدوم التى تضم جسد العجوز الضامر .

خشى أن يكون قد وافته المنية وهو يبول ( إذ استبعد أن يكون متنصتاً ) فلما شعر بحركة النفس فى الضلوع ، حمله كفرخ يمام ، وعلى كنبة بمندرة الجلوس أرقده وغطّاه بالحرام الصوف حتى طلع النهار.

ولو كان الراوى يريد أن يخلع مسحة إنسانية على عبدالبصير ويصب لعنةً على عائلة عبدالسميع لقلنا إنه أدرك ما أراد . لكن كثيراً من الرواة الثقاة لم يحكوا عنه بقصد الموضوع ذاته ، إذاً لقلنا إن قصدية الفضح بائنة وكذا إضفاء الطابع الإنسانى على المتنصت عليه ، إنما الرواية حكيت تواتراً عندما كان الجلوس أمام دكان أبو مرواد يتحدثون عن الضراط وأشهر الضارطين فامتد الحديث إلى الحاج شبراوى الضارط الأعظم والذى دخل مرة جامع النادى الرياضى ليقضى حاجته فسمع ضراطاً شديداً فقال أنت عمى وعم الذين خلفونى والله لانتظرن حتى أراه وأقبّل يده إن لم يسمح لى أن أقبّل خاتمه وطال انتظاره فغلبه النوم أمام دورة المياه ، ومن نومته تلك تذاكروا نومة السيد عبدالسميع وهو يتنصت.

وهكذا ندرك أن الراوى لم يرد أن يقدح هذا ولا يمدح ذاك إنما قصد أن النوم غالباً ما يغلب ذوى الحاجات العبيطة فيفضح سترهم ويكشف سرهم .




3 comments:

قبل الطوفان said...

رائع
ليس فقط المشهد وإنما أيضاً التفاصيل الثرية

هنا حالة تنصت.. و"داء التنصت غلاّب"

وفي الوقت نفسه نجد حالة تراحم بين أبناء الحي أو الحارة الواحدة.. فالضحية يشفق على الجاني ويحمله مثل "فرخ يمام"

ولقطة راكيل ويلش الشهيرة فضحت عمر الروائي ربما من دون أن يدري.. فمن يتذكر تلك الممثلة التي تضج أنوثة وحيوية سوى أبناء جيلنا ومن سبقونا
الصور التي تترى في هذا الجزء يمكن أن تقدم نموذجاً آسراً للكتابة التي تصبح مثل شريط سينمائي في الذاكرة

واصل ..يا حامل المسك

Ossama said...

حبيبي واخي الجميل ياسر
هذا قبس مما تفضلتم به علينا
انا اريد اتاحة المتنصتون وغيرها من النصوص الابداعية وبتعليقات نقدية للقاريء الذي يريد البحث
دمت لاخيك وابن اخيك

Malek said...

ويا عم احمد فما اطال النوم عمرا وما قصر في الاعمار طول السهر
حلو اوي الربط مابين النوم و الفضيحة
وحلو جدا انك قاعد للسقطة واللقطة يا جميل
تحياتي وتحيات احمد