Monday, October 30, 2006

الحمار في القصص الصيني التقليدي من الحيوانات السحرية
و منير بعد ان تعامل مع القط في العاشق يبدء التعمل مع حيوان آخر في
سر الحمار!!هو ايه يا ترى؟؟؟


سر الحمار


فهم عمى محروس الإشارة فاستدعانى إلى حجرته..

- هل لاحظت؟

- نعم.. لكننى لم أفهم..

كنت أسير مع أبى وعمى محروس وبعض أفراد العائلة فى الشارع الرئيسى للقرية.. انكسرت ظلالنا على حائط مقهى عبد الودود.. كانت كل الظلال واضحة ما عدا ظل عمى محروس.. كان يبدو وكأنه سيتلاشى..

قال:

- إنها إشارة ذهابى..

ثم أمسكنى من يدى.. وخرج معى إلى الحقل.. ركب حماره العجوز وركبت خلفه.. الحمار ضامر.. رمادى اللون.. فى عيونه ذكاء ما.. ولديه قدرة على الجرى مثل حمار شاب.. لم يفكر عمى محروس فى بيعه أو استبداله.. يرعاه كأحد أفراد العائلة.. كابنه..

جلسنا تحت شجرة الجميز العتيقة.. والحمار يتحرك بالقرب منا.. لاحظت دموعا معلقة فى عيني الحمار الذى كان ينظر إلى عمى محروس طويلا.. ثم يدير رأسه بعيدا.. ثم يعاود النظر إليه..

نظر عمى محروس إلى الحمار وابتسم قائلا:

- أتعرف كيف حصلت عليه؟

- اشتريته طبعا..

- لا .. بل جاءنى بنفسه..

واسترسل مع ذكرياته..

كان أقرب طريق إلى القرية يبعد عشرات الكيلو مترات.. وعمى محروس كان مجندا يعود فى أجازاته من الجيش، فيسير على قدميه عدة ساعات حتى يصل إلى القرية.. وتصادف أنه كان يعود دائما ليلا.. وكان عفريت شاب يترصد له ليخيفه.. لم يكن عمى محروس يخاف العفاريت.. كان يحفظ حركاتها المعتادة.. الظهور فى شكل حيوانات.. إحداث أصوات مرعبة.. ظهور واختفاء أضواء ملونة.. كان يحب ذلك العفريت الذى يحاول إخافته لأنه يسليه ويهون عليه الطريق..

ثم ظهر العفريت فى شكل حمار.. ووقف أمام عمى محروس لا يتزحزح.. لم يشعر أنه يتحداه أو يخيفه.. كان يبكى.. وحكى حكايته..

كانت إحدى حكايات الغرام المعتادة.. أحب شابة أغنى منه وأرفع مقاما.. هرب بها.. طاردهما أهلها.. أخذوها منه.. أفلح فى الهرب.. وهو مهدد بالقتل لو عثروا عليه..

ركب عمى محروس الحمار وهو يفكر فى حل للمشكلة.. ثم اقترح عليه أن يظل متخفيا فى شكل حمار.. ويعيش فى الزريبة الكبيرة مع حيوانات العائلة كواحد منها..

ومن يومها وهما لا يفترقان.. يوصل عمى محروس إلى الطريق الرئيسى.. وينتظره عند عودته فى الأجازات.. ويساعده فى مغامراته العاطفية.. والأهم من ذلك أن عمى محروس يحصل كل عام على المركز الأول فى سباق حمير القرى التى تقع وقريتنا فى زمام واحد بفضله.. كان كل منهما الصديق الوحيد للآخر..

قال عمى:

- عندما أرحل لا تربطه فى الزريبة.. دع له حرية البقاء أو الذهاب..

- وإذا ذهب.. ماذا أقول للعائلة؟

- قل إنك بعته وتصدقت بثمنه على روحى تنفيذا لوصيتى..

بعد رحيل عمى رأيت صديقه مرة أو مرتين يحوم بجوار قبره..

وعندما لاحظت أن الصبارة التى زرعتها بيدي أمام القبر أكبر حجما وأكثر اخضرارا من كل الصبار الموجود بمقابر القرية.. عرفت المكان الجديد الذى قرر حمار عمى أن يقضى فيه بقية حياته.

4 comments:

Anonymous said...

بعيدا عن الادب الصينى فالحمار ايضا له نصيب وافر فى الادب العربى ..برغم ان البيئية الريفية مليئة بحيوانات اخرى غيره الا انه كان وافر الحظ ربما تعويضا عن حاله البائس فى دنيا الواقع. ولكن اليس القط او الديك هما من ارتبطا لدينا بالجن والعفاريت فى قصص التراث ؟ ام انه لو كان عفريتا فعلا لما مات وتحلل بالكيفية المذكورة؟
رائعة اخرى من روائع الاستاذ منير تنشرها لنا يا دكتور اسامة .. شكرا لك .

Ossama said...

ايماتيور حبيب قلبي اشكرك كثيرا على المرور
الحمار في الادب الصيني التقليدي من حيوانات العفاريت
ولهذا ذكرت هذا
عندنا الكلاب والقطط والغربان والبوم
وجودك منير لقصص منير!!!
ياجميل

emanff said...

- يا حرااام -

كانت هذه هى ردة فعلى عندما انهيت القصة

Mounir Otaiba said...

عزيزتى إيمان
يا حراام لأن الحمار/العفريت دفن نفسه بالحياة لأجل صديقه
يمكن
لكننى أعتقد أن الحياة الحقيقية تكون حيث نحب ومع من نحب بصرف النظر عن المكان والظروف التى تحيط بذلك
لك تحياتى وتقديرى