Monday, September 04, 2006

المتصنتون لهم قوانينهم وهم لا يحبون الطفيليين ....ما السبب هل لتنافر الاقطاب المتشابهة وخاصة لو اعتبرنا ان التصنت تطفل من نوع خاص؟؟؟؟


راس عايزه القطع


كان توفيق ضيفاً ثقيلاً على زملاء المقهى … فلو كان بخيلاً وخفيف الظلّ إذاً لاحتملوه ولكن بخله كان يصل حد النتانة …. يتخيّر الحلقة التى يتلاعب فيها فريقا الدومينو أو الطاولة ويسحب كرسيّاً ثم يضع فخذاً على فخذ ويهز الساق الأعلى بعد أن يسحب سيجارة من علبته المارلبورو البيضاء ولا يعزم على أحد من الجلوس ثم يطلب على حساب أحد الحضور أغلى المشاريب المسموح بها بيرة مثلجة والأشد مدعاة للغرابة أنه بعد ذلك يتشيعّ للفريق الآخر …. قررّوا مرةً أن يتأخروا عن موعده فى الحضور ليطبّوا عليه فجأة حتى يطلب لهم على حسابه لكنه أفلت … سأل النادل أين الشباب؟ لم يحضروا بعد فشد الرجال ومضى … حتى كانت تلك الليلة التى فُتح فيها موضوع خناقة الإنسان منا ليلة تنصته مع الشيخ عبيد الزملكاوى المتعصب والذى كان يؤثر أن يحضر مباراة الأهلى والزمالك فى مقهى أولاد عرّام وهى التجمع الوحيد لمشجعى فريق الزمالك بالبلد ، فلما تأخر لظرف طارئ آثر ألا تفوته لقطة من المباراة ، فسحب كرسياً وسط الحضور على مقهى هنيّة ونسى نفسه لما سجل الزمالك هدف المباراة الأول ، صرخ الله … إيه الحلاوة دى ، شفتم الجون؟
وكلمة من هناك شفت ازاى يا أعمى؟ انا أعمى يا أعمى البصيرة والقلب؟ وكلمة من هنا وشتمة من هناك انتهت المعركة بفتح رأس الشيخ عبيد وضياع عمامته بعد ضياع كرامته . وتقرير طبى وبلاغ بالمركز ، فلمن توجه عبيد بالاتهام إذاً؟
التقطت أذناه صوت الإنسان منا فحسبه المعتدى ويريد أن ينتقم للحادث القديم حادث التنصت .
أسبوع وروّاد المقهى ليس لهم إلا أخبار البلاغ والتقرير وأخيراً محضر الصلح ليمتد الحديث لحادث التنصت القديم .

ويلتقط أحد الموتورين من توفيق الخيط ، لمّا علم أن أباه كان عمدة من أعمدة المتنصتين ففى ليلة مطيرة من ليالى أمشير كان والد توفيق عائداً من عمله بالمدينة المجاورة … وكان قطار الليل الأخير قد تأخّر لحادث بشع راح ضحيته غفير مزلقان طيّب من بلدنا وأمضى بقية عمره بالسجن حتى وافته المنية ،إذ فتح بوابة المزلقان أمام سيارة مصفحة كانت تقل أحد عشر من قادة الجيش اهتزت فرائصه لما رأى أزبليتات أكتافهم وهم يسألونه باقى كثير على القطر؟ فتح التعيس المزلقان إكراماً للُرتب وخوفاً من تعطيلهم فاكتسح القطار السريع أشلاء السيارة والجثث المبعثرة على القضبان ، وهكذا تعطل الطريق حتى تنتهى التحقيقات التى انتهت بتشريد أولاد الغفير بعد موت عائلهم فى السجن .

كان والد توفيق أحد العائدين فى ذاك القطار … وقبل أن يدلف للحارة التى بها يقطن ( قبل أن يبنى توفيق منزلهم الجميل من مال الإعارة ) تناهى لسمعه مواء وفحيح أنثوى يُنسى التقىّ موعد الصلاة وأنسى الرجل الحادث البشع ، اندهش من فحولة صانع الحصر العجوز محمد عاشور الذى تجاوز السبعين والذى اصطحبه أكثر من مرة ، لصلح زوجته و أعادتها لعش الزوجية ، كانت شكواها التى لاتتبدل كثرة الحموم وأبو توفيق طيّب وعلى نيّاته وماله ماالنظافة حلوة ياحاجة فضحكت المرأة ودارت بطرف الشاش أسنانها ففطن الرجل … وهو فى طريقه للمنزل يتساءل معقول؟ حتى دخل فى التفاصيل فلم يعد غريباً ، وأخوها أخبره أنها ذهبت للطبيب أكثر من مرة بيدهن بتاعه يا أبو توفيق … هيمّوت الولية … أمال ساب إيه لعياله؟ وهو لايدرى أنه بذلك يقتل أبا توفيق قتلاً ، فمشاكله الغالبة مع زوجته هى غيرته الغير مبررة ( عندها وعند أهلها ) على الفاضى والمليان ، لكن تبريرها عنده ، فقد أحيل للتقاعد من زمان [ يهذر مع أصحابه عندما قالوا إن المشاركة فى شيل نعش الميت تُدخل الجنة … أنا داخل داخل … دا أنا شايل ميّت من عشرين سنة ]
احتال على عاشور حتى استعار الدهان ففشل فشلاً مروّعأً ، فلما ألقت إليه السماء بذلك الفحيح الأنثوى تلصص علّه يكتشف خبيئة الرجل ، فالدهان لم يفلح معه …. وهكذا انحشرت رأسه بين أعمدة الشبّاك الحديدية … وعاشور كان قد أغلق الشيش أكثر من مرّة لكنه لم يكن أقوى من ريح أمشير … عندما انتهى من نشوته وأحس برودة الحجرة كاد أن يصرخ من الذعر ، رأس آدمى محشور فى الشباك ويحاول جاهداً أن يتخلص من الأسر ، فلما أفاق الرجل من الخوف أدرك المسألة وهات يا ضرب دون أن يعرف مَنْ صاحب الرأس ، وكلما زاد الضرب زاد تورّم الوجه فاختفت المعالم وتعذر ملص الرأس المحشور من بين أعواد الحديد ،والحاجّة نفيسة التى لا يغلبها أحد فى الزغاريد والتى يطلبونها فى الأفراح ومواسم النجاح لتزغرد ( كانت ترفض زيارة الموتى والمقابر ) لم يغلبها أحد تلك الليلة فى الصوات الحّيانى الذى يوقظ الحجر قبل البشر .

فى عز البرد كانت البلد مقلوبة ، ناس تطيّب الخاطر وناس تندهش من فحولة عاشور وآخرون مندهشون من طفاسة أبوتيفة الذى أوشك على المعاش ، وأقل القليل كان يفكر ليس فى المركز أو المصالحة ، إنما فى كيفية تخليص رأس الرجل نجيب خليل حداد المسلح ، عنده منشار حديد… ياعم حديد إيه … دى الراس اللى عايزه القطع وصارت فضيحة أبوتيفة على كل لسان ، واشترطوا عليه أن يعزّل من الحارة ويبحث عن مطرح آخر وفعل …
كان توفيق صغيراً لكن حادث خروجهم من الحتّة وأسبابه لازالت مطبوعة فى ذاكرته .

إذا جاء توفيق وأرادوا التخلص منه ينكش أحد الحضور موضوع التنصت فاكر يا سرحان لما صاحبك راسه انحشرت فى الحديد يوم ما كان رايح يبص على وراك نجلاء؟ فيتذرذر سرحان لذكر أفخاذ الحُب الأوّل هكذا بفجاجة ثم يهدد بالانسحاب ، أما الذى ينسحب فوراً فهو تيفة طبعاً .


1 comment:

Adham said...

توفيق تجسيد للثقيل : بخيل ليس عن حاجة لكنه أعراض ما بعد الإعارة
وغتيت لا يحمل هما للذوق وفوق ذلك ليس بخفيف الظل
ورحم الله أشعب الطفيلي الأول

مفارقة ملفتة للنظر أن يكون من يصلح بين العجوز الشيق وزوجته قد مضي علي إعتزاله هذا النشاط أكثر من 20 عاما
ومن هنا كان من الصعب أن يقاوم فضوله الشديد في أت يشهد المتعة التي
سمع بعضا منها فهاجت به الذكري

علاقات المتنصتين بها التنافس و الغيرة
وحينما تسنح الفرص للثار تنتهز
و عدوك إبن كارك